اسم
المادة : ( أنهار الجنة وعيونها وأشجارها) رسائل من القلب
كاتب المادة: الشيخ على ياسين
تاريخ الاضافة:
12/04/2007
الزوار: 208
( أنهار الجنة وعيونها وأشجارها)
الحمد لله حتى يرضى والحمد لله إذا رضي ، والحمد لله بعد الرضى ، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير وبعد :
أيها المشتاق لدار الأشواق الحديث معك موصول عن أوصاف تلك الدار ، الجنة جعلنا الله وإياك من أهلها : أخي هل سمعت عن أشجارها وبساتينها وظلالها ، اسمع جعلنا الله ممن يستظل بظلها ، قال تعالى (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا )) النساء57 ، ((ذواتا أفنان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان )) الرحمن48-49 ، والأفنان : الأغصان ، ((مدهامتان )) أي مائلتان إلى السواد من شدة الخضرة واشتباك أشجارهما0 النهاية300 ،
(( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود ، وماء مسكوب )) الواقعة27-30 0
قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره : سدر مخضود : خضد شوكه ، أي نزع وقطع فلا شوك فيه ، وضع مكان الشوكة ثمرة ، حادي219 ، وأخرج ابن المبارك والبيهقي وغيرهما وصححه الذهبي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية ،وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، قال : وما هي ؟ قال السدر ، فإن له شوكا مؤذيا ، قال عليه الصلاة والسلام : أليس الله يقول ((في سدر مخضود )) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة ) حادي 220 ،
أما الطلح فأكثر المفسرين على أنه الموز ، وقالت طائفة أخرى : بل هو شجر عظيم طويل ، ولهذا الشجر نور ورائحة طيبة ، وظل ظليل ، وقد نضد بالثمر مكان الشوك ، حادي 220 ،
أما الظل الممدود فيفسرها ما جاء في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام قال ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام ما يقطعها ، فاقرؤوا إن شئتم ((وظل ممدود ))بخاري3252 ، مسلم2826 ، وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ، سبع مرات )المسند5-257،264،248 ،(قال رجل يا رسول الله ما طوبى ؟ قال عليه الصلاة والسلام (شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة ،ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ))المسند3-71 ، روى الترمذي أنها عليه الصلاة والسلام قال (ما في الجنة شجرة إلا ساقها من ذهب )ترمذي49-1 ، وروى المنذري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر ،وكربها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ،منها مقطعاتهم وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس فيه عجم ) حادي224 ،
يا من تلذذ بفاكهة في دنيا التراب ، هل سمعت عن ثمار جنة الملك الوهاب ، قال تعالى ((وبشر الذين آمنوا وعملوا لصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، كلمت رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة ، وهم فيها خالدون )) البقرة25 ، ((فيهما فاكهة ونخل ورمّان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان )) ، (( فيهما من كل فاكهة زوجان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان )) الرحمن 52—68 ، (( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان )) الرحمن 54 ، (( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ، إنا كذلك نجزي المحسنين )) المرسلات 41،44 ،((وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ، لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ))الزخرف73 ، (( وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة )) الواقعة32،33 ، أي لا تكون في وقت دون وقت ،كحال الدنيا ، فاكهة الصيف لا تجدها في الشتاء ، وفاكهة الشتاء لا تجدها في الصيف ، بل هي في كل وقت ، ولا تمتنع ، أو تمنع ممن أرادها ،حادي 230 ، (( فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية ))الحاقة21،23 ، القطوف وهو ما يقطف من الثمار ، ودانية أي قريبة ممن يتناولها ، فيأخذها كيف شاء ، ((ودانية عليهم ظلالها ، وذللت قطوفها تذليلا )) قال ابن عباس : إذ هم أن يتناول من ثمارها نزلت إليه حتى يتناول ما يريد ــ الله أكبر يا عباد الله مجرد أن دار بخاطره وهمّ ، تحقق له ما أراده ــوقال غيره قربت إليهم مذللة كيف شاؤوا ، فهم يتناولونها قياما وقعودا ومضطجعين ، حادي 132 ، روى أحمد في مسنده عنه عليه الصلاة والسلام قال (إنه عرضت عليّ الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة ، فتناولت منها قطفا لآتيكم به ، فحيل بيني وبينه ، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه )المسند3 ،352 ،353 ،
أخي تسمع في كلام الله أن في الجنة نخل وفي الدنيا نخل ، في الدنيا رمان ، وفي الجنة رمان ، في الدنيا عنب ، وفي الجنة عنب ،فاعلم سددك الله أن التشابه في الأسماء فقط أما المكونات والمواد فتختلف اختلاف الدنيا عن الجنة، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء ، وتأمل أخي السدر الذي ثمره قليل وضعيف ، وكثير الشوك ، كيف يصبح يوم القيامة بصفة أخرى ، من عظم ثماره وحسنها وكيف أن الثمرة الواحدة تنفتق عن سبعين نوعا من الطعوم ، ويكون خاليا من الشوك ،فكيف ببقية الأشجار والثمار كالتفاح والعنب وغير ذلك ، أيضا فما ظنك با أنواع الرياحين والأزهار ، النهاية 310 ،
أخي هل هناك زراعة في الجنة ، يخبرنا بذلك البخاري عنه عليه الصلاة والسلام ( أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ، فقال له :أو لست فيما اشتهيت؟ فقال :بلى ولكن أحب أن أزرع فأسرع وبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال ،فيقول الله عز وجل دونك يا ابن آدم ، فإنه لا يشبعك شيء )البخاري 7519 ، الله أكبر يا عباد الله لذلك النعيم حتى في الزراعة ، ما وجد العناء في مساقاته ،ولا في حفظه ودفع الآفات عنه، ولا في الصبر على معاهدته وانتظار نتاجه ،ولا في حصاده وجمعه ، ولا في تنظيفه وتصفيته وتخزينه ، بل في لحظة زرع وحصد وجمع أمامه ليرى ثمار زرعه،فلا إله إلا الله ، وصدق الله ((وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ))الزخرف71 0
أخي يا من هزته الأشواق إلى دار فيها ما لذّ وطاب من الطعام والشراب ، اعلم أن الأكل والشرب في الجنة ليس من ألم الجوع والعطش ، لأن ذلك منفي عن أهل الجنة ، قال تعالى ((إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى ))طه 118 ،119 ،إنما الأكل والشرب فيها لكمال النعيم والتلذذ الحاصل من ذلك ، قال تعالى ((كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ))المرسلات43، ((كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ))الحاقة24، (( مثل الجنة التي وعد المتقون أكلها دائم وظلها )) الرعد 35،(( وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ))الطور 22،(( وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ))الواقعة 21، أخرج أحمد وغيره أن رجلا من أهل الكتاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم ، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ قال عليه الصلاة والسلام : نعم ، والذي نفس محمد بيده ، إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في الأكل و الشرب والجماع والشهوة ، قال : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى ، قال : تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه )المسند4،367،371 ، وعند مسلم عنه عليه الصلاة والسلام قال ( يأكل أهل الجنة ، ويشربون ، ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون ، طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والحمد كما تلهمون النفس )مسلم2835 ، وروى ابن أبي الدنيا والطبراني عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن أسفل أهل الجنة أجمعين من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم ، مع كل خادم صحفتان ، واحدة من فضة ، وواحدة من ذهب ، في كل صحفة لون ليس في الأخرى مثلها ، يأكل من آخره كما يأكل من أوله ، يجد لآخره من اللذة والطعم ما لا يجد لأوله ، ثم يكون فوق ذلك رشح مسك وجشاء مسك ،لا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا يمتخطون ) السلمان548 ، وأخرج البزار وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه ، فيخر بين يديك مشويا ) حادي247 ، وأخرج البيهقي عن قتادة في قوله تعالى (( ولحم طيرمما يشتهون )) قال : أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله ، إني لأرى طير الجنة ناعمة كما أن أهلها ناعمون ، قال : من يأكلها أنعم منها ، وإنها أمثال البخاتي ، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر )حادي248
أما الأواني التي يأكلون ويشربون فيها فاسمع يا رعاك الله ، قال تعالى (( يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب )) الزخرف71 ، ((ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا ، قواريرا من فضة قدروها تقديرا )) الأنسان15-16 ، ((يطوف عليهم ولدان مخلدون ،بأكواب وأباريق وكأس من معين ))الواقعة17-18، فالصحاف هي قصاع من ذهب ، وقال البخاري في صحيحه : الأكواب : الأباريق التي لا خراطيم لها ، والأباريق هي الأكواب التي لها خراطيم ،بخاري 6-317 ، وأعلمنا الله أن هناك أكوابا لها بياض الفضة ، وصفاء القوارير ،يرى من ظاهرها ما في باطنها ، حادي 255 ، وقد تقدم معنا ما أخبر به جل وعلا ((ولمن خاف مقام ربه جنتان )) وقوله (( ومن دونهما جنتان )) جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما ، نسأل الله الكريم من فضله ، وللحديث بقية ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0