Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

السعادة الحقيقية رسائل من القلب

عرض المقال
السعادة الحقيقية رسائل من القلب
3005 زائر
12/04/2007
غير معروف
الشيخ على ياسين
السعادة الحقيقية
الحمد لله الذي جعل جنات الفردوس لعباده المؤمنين نزلا، ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها، فلم يتخذوا سواها شغلا،وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا،خلقها لهم قبل أن يخلقهم،وحجبها بالمكارة وأخرجهم إلى دار الامتحان ليبلوهم أيهم أحسن عملا0
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه،أرسله رحمة للعالمين ، وقدوة للعاملين ، و محجة للسالكين،وحجة على العباد أجمعين ، بعثه للإيمان مناديا،وإلى دار السلام داعيا،وللخليقة هاديا ،ولكتابه تاليا،ولمرضاته ساعيا،وبالمعروف آمرا،وعن المنكر ناهيا0
((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته000))
((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا000)) أما بعد:ـــ
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تحرم أجسادنا على النار وتدخلنا الجنة يا عزيز يا غفار،ووالدينا والمسلمين أجمعين0
أيها الأحبة في الله:لو سألنا البرّ والفاجر والمؤمن والكافر ،والرجل والمرأة والكبير واالصغير،ماذا تريد في هذه الحياة ؟ما الذي تطلبه وتسعى له في هذه الدنيا،ومن هذا العمر المديد؟ لأجابوا نطلب السعادة ،ونريد السعادة .
فمن يجمع الأموال والضيعات،ويتطاول في القصور والبنايات،يريد السعادة0
ومن يطلب البروز والشهرة،عبر الفنون ومستنقعاتها،والرياضة وملهياتها،يبحث عن السعادة0
ومن حرص على الجاه والسلطان،وتسلط واستعلى على بني الإنسان،يطلب السعادة0
ومن لهث خلف الشهوات البهيمية،وانغمس في وحول اللذات الشيطانية،يريد السعادة0
ومن عرف ربه ومولاه،ولجأ إلى خالقه ورجاه،وتعلق به وناجاه،وسارت في درب المصطفى خطاه،يريد السعادة0
فيا ترى من منهم وجد السعادة ؟ من منهم استنشق عبيرها ، واستظل بظلها ، وذاق حلاوتها؟
أيها الأحباب:إن الذي يتأمل تأمل المنصف في أحوال الأمم عبر التاريخ،يتأمل حال الناس والجماعات ،ويدخل في الأسر والمجتمعات ،وقبل ذلك يقف على كلام الرحيم الرحمن ،وينظر في حديث سيد ولد عدنان،يجد أن السعادة في الطاعة والإيمان،والراحة والنعيم في عبودية خالق الأكوان،والسكينة والطمأنينة في انشغال القلب بالواحد الديان0
((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله،ألا بذكر الله تطمئن القلوب))
ففرعون الطاغوت ما وجد السعادة في ملكه وسلطانه ، وآخر المطاف أن كان من المغرقين،وقارون ختم الله له بالبؤس والشقاء ، خسف به وبكنوزه الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم يبعثون،وأبو جهل لم تغن عنه قوته ولا شجاعته ، بل كانت سببا في تعاسته وحسرته،والوليد بن المغيرة ما رد عنه أولاده ولا ذريته العذاب ،فقدم على سخط وغضب رب الأرباب ((فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ،ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )) قال ابن عباس رضي الله عنهما:فإن له معيشة ضنكا ،أي ضنكا في الدنيا،فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق حرج لضلاله ،وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء ، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك ، فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة ،انتهى 0 تفسير ابن كثير
هذه هي الحقيقة أيها الأحباب : مال بلا إيمان،شقاء وحرمان، وملك بلا إيمان ، ذل وخسران ، وقوة بلا إيمان ، ضعف وخذلان ، وشهوة ولذة بلا إيمان ، عبودية للهوى والشيطان0
((أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نور يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها،كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون))،
السعادة يا عبد الله أن تكون عبد لله،السعادة يا عبد الله أن تكون وليا لله،تنظر بنور الله ،وتمشي على هدى من الله،وتتقلب في مرضات الله ،ذاق طعم الإيمان والسعادة من رضي بالله ربا،وبالإسلام دينا،وبمحمد رسولا0
قال ابن تيمية ــ رحمه الله ــ :القلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسرّ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده،وحبه والإنابة إليه،ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن ،إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة من حيث معبوده ومحبوبه ومطلوبه ،وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة ،وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له ،ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها ، إلا بإخلاص الحب لله ،بحيث يكون الله هو غاية مراده ونهاية مقصوده ،ومتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة (لا إله إلا الله) ،ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة لله ،وكان فيه من نقص التوحيد والإيمان بل من الألم والحسرة والعذاب بحسب ذلك ،انتهى0 العبودية72
وما أجمل كلام ربي جل وعلا : ((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحـييـنّه حياة طيبة،ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)) قال ابن القيم رحمه الله :هذا خبر أصدق الصادقين،ومخبره عن أهله عين اليقين ،بل هو حق اليقين ،ولابد لكل من عمل صالحا وهو مؤمن أن يحييه الله حياة طيبة ،بحسب إيمانه وعمله ،ولكن يغلط الجفاة الأجلاف في مسمى الحياة حيث يظنونها التنعم في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح ،أو لذة الرياسة والمال وقهر الأعداء والتفنن بأنواع الشهوات ،ولا ريب أن هذه لذة مشتركة بين البهائم ،بل قد يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ الإنسان ، فمن لم تكن عنده لذة إلا اللذة التي تشاركه فيها السباع والدواب والأنعام ،فذلك ممن ينادى عليه من مكان بعيد ،ولكن أين هذه اللذة من اللذة بأمر إذا خالط بشاشته القلوب سلى عن الأبناء والنساء والأوطان والأموال والإخوان والمساكن ،ورضي بتركها كلها والخروج منها رأسا،وعرضّ نفسه لأنواع المكاره والمشاق ،وهو متحل بهذا منشرح الصدر به ،يطيب له قتل ابنه وأبيه وصاحبته وأخيه ،لا تأخذه في ذلك لومة لائم ،حتى أن أحدهم ليتلقى الرمح بصدره ويقول فزت ورب الكعبة ،ويستطيل الآخر حياته حتى يلقي قوته من يده ويقول إنها لحياة طويلة إن صبرت حتى آكلها ،ثم يتقدم إلى الموت فرحا مسرورا ،ويقول الآخر مع فقره لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف ،ويقول الآخر إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا ،وقال بعض العارفين إنه لتمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي النعيم،ـــ إلى أن قال رحمه الله ـــ والمقصود أن الهدى مستلزم لسعادة الدنيا وطيب الحياة والنعيم العاجل ،وهو أمر يشهد به الحسّ والوجود ،وأما سعادة الآخرة فغيب يعلم بالإيمان ،انتهى0 مفتاح دار السعادة 1ـ184
ولست أرى السعادة جمع مالا ولكن التقي هو السعيد
أيها الأحباب يا من تريدون دار السعادة ، دار نعيمها في زيادة ، دار النعيم ، ومجاورة العزيز الرحيم ، الجنة جعلني الله وإياكم من أهلها ، اعلموا أنكم لن تدخلوا جنة ، وهي السعادة الكاملة الأبدية ، حتى تنالوا السعادة الدنيوية الحقيقية ، فهذه بداية لتلك. فمن لم يذق سعادة الدنيا لا يذوق سعادة الآخرة ، قالها ابن تيمية ــ رحمه الله ــ :في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة0
فحيّ على جنات عدن فأنها منازلنا الأولى وفيها المخيّم
ولكنا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلّــم
أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها ، وممن يتلذذ بنعيمها ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين0
   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 5 تعليق
« إضافة تعليق »
01-01-1970 06:00

الداعية الي النور

كلام صحيح سدد الله خطاك ونفع الله بك وبعلمك شيخي الفاضل
01-01-1970 06:00

جنى سيد

والله ثم والله انى لارى واسمع واشعر بالاخلاص من هذا الشيخ الفاضل نفعنا بعلمه ورزقه الفردوس الاعلى فى الجنه ونرجو المزيد من الدروس المفرغه حتى يسهل تداولها بين المسلمين بعد طبعهاجزاكم الله كل الخير
01-01-1970 06:00

الشهري

يعطيك العافية وممكن ارسل لك بعض الاسيلة وتجاوبني عليها ارجو الرد سريع
01-01-1970 06:00

رشيد

جزاكم الله خير الجزاء يا شيخ و شكرا
02-01-1970 01:14

محمد عبد الله

ماشاء الله تبارك الله الكلام فعلا من القلب
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
هل تستيقظ من السبات ؟؟ - ركــــن الـمـقـالات
إسقاط الرموز - ركــــن الـمـقـالات
أنا النذير العريان - ركــــن الـمـقـالات
( تحرر أم تحلل) - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
عدد الزوار
انت الزائر :647014
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0 الزوار :8
تفاصيل المتواجدون
Powered by: MktbaGold 6.3
تصميم وتطوير : مجموعة الاحلام ديزاين